السيد كمال الحيدري
36
شرح بداية الحكمة
الثاني : الفاعل بالقسر وهو الذي لا علم له بفعله ، ولا فعله ملائم لطبعه ، كالنفس في مرتبة القوى عند المرض ، فإن الأفعال تنحرف فيه عن مجرى الصحة لعوامل قاسرة . الثالث : الفاعل بالجبر وهو ما له علم بفعله وليس بإرادته ، كالإنسان يكره على فعل ما لا يريده . الرابع : الفاعل بالرضا ، وهو الذي له إرادة ، وعلمه التفصيلي بالفعل عين الفعل ، وليس له قبل الفعل إلا علم إجمالي به بعلمه بذاته ، كالإنسان يفعل الصور الخيالية وعلمه التفصيلي بها عينها وله قبلها علم إجمالي بها بعلمه بذاته وكفاعلية الواجب للأشياء عند الإشراقيين . الخامس : الفاعل بالقصد ، وهو الذي له إرادة وعلم بفعله قبل الفعل بداعٍ زائد ، كالإنسان في أفعاله الاختيارية . السادس : الفاعل بالعناية ، وهو الذي له إرادة وعلم سابق على الفعل زائد على ذات الفاعل ، نفس الصورة العلمية منشأ لصدور الفعل من غير داع زائد ، كالإنسان الواقع على جذع عال ؛ فإنه بمجرد توهّم السقوط يسقط على الأرض ، وكالواجب في إيجاده - - على قول المشائين - - . السابع : الفاعل بالتجلي ، وهو الذي يفعل الفعل وله علم سابق تفصيلي به هو عين علمه الإجمالي بذاته ، كالنفس الإنسانية المجرّدة فإنها لما كانت الصورة الأخيرة لنوعها ، كانت على بساطتها هي المبدأ لجميع كمالاتها وآثارها الواجدة لها في ذاتها ، وعلمها الحضوري بذاتها علم بتفاصيل كمالاتها وإن لم يتميز بعضها من بعض ، وكالواجب تعالى ، بناء على ما سيجيء [ في الفصل الخامس من المرحلة الثانية عشرة ] من أن له تعالى علما إجماليا في عين الكشف التفصيلي .